السيد عبد الله شبر
650
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
التاسع : أنّه عامّ مخصّص أو مطلق مقيّد ؛ إذ بعض الأفعال العظام كنيّة الجهاد خيرمن بعض الأعمال الخفيفة كتسبيحة أو تحميدة أو قراءة آية ؛ لما في تلك النيّة من تحمّل النفس المشقّة الشديدة والتعرّض للغمّ والهمّ الذي لا يوازنه تلك الأفعال « 1 » . العاشر : أنّ النيّة يمكن فيها الدوام بخلاف العمل ؛ فإنّه يتعطّل عنه المكلّف أحياناً ، فإذا نُسبت هذه النيّة الدائمة إلى العمل المنقطع كانت خيراً منه ، وكذا القول في نيّة الكافر . « 2 » الحادي عشر : أنّ النيّة لا يكاد يدخلها الرياء ولا العجب ، لأنّا نتكلّم على تقدير النيّة المعتبرة شرعاً ، بخلاف العمل فإنّه قد يعتريه ذلك ، ويؤيّده الحديث السابق . وفيه : أنّ المراد بالعمل : العمل الصحيح الخالي عنهما وإلّا لم يقع التفضيل فتأمّل . الثاني عشر : أنّ المراد بالمؤمن : الخالص ، كالمبتلى بمعاشرة أهل الخلاف ومداراة أهل الباطل ؛ فإنّ غالب أفعاله جارية على التقيّة ، وأعماله الواقعة تقيّةً منها : ما يثاب عليه كالعبادات الواجبة ، ومنها : ما لا يثاب ولا يعاقب عليه كالباقي ، وأمّا نيّته فهي خالية عن ، التقيّة فيثاب عليها لا محالة « 3 » . ويؤيّده ما روي عن الصادق عليه السلام وقد سُئل عن الغزو مع غير الإمام العادل ، فقال : « إنّ اللَّه يحشر الناس على نيّاتهم يوم القيامة » . « 4 » الثالث عشر : أنّ أفعل التفضيل خارج عن بابه و « مِن » تبعيضيّة ، والمعنى : أنّ نيّة
--> ( 1 ) . انظر : رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 239 ؛ القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 109 - 110 ؛ مرآة العقول ، ج 8 ، ص 94 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 114 . ( 2 ) . انظر : إحياء علوم الدين ، ج 14 ، ص 162 ؛ القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 110 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 114 . ( 3 ) . انظر : القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 111 ؛ الدرر النجفيّة ، ج 3 ، ص 115 . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 20 ، باب الغزو مع الناس إذا خيف على الإسلام ، ح 1 ، وعنه في وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 43 ، ح 19952 .